عثمان بن جني ( ابن جني )
364
سر صناعة الإعراب
« أكرم » و « أكرم » يصير عوضا من حذفها في « أكرم ، ونكرم ، وتكرم ، ويكرم » فاعرف ذلك . وكذلك كل ألف انكسر ما قبلها ، أو وقعت قبلها ياء التحقير نحو : « كتيّب » و « حسيّب » . إبدال الياء من الواو كل واو سكنت غير مدغمة ، وانكسر ما قبلها قلبت ياء ، وذلك نحو « ميقات » و « ميزان » و « ميعاد » ، أصل ذلك « موقات » و « موزان » و « موعاد » ، فلما سكنت الواو غير مدغمة ، وانكسر ما قبلها ياء . فإن تحركت الواو ، أو زالت الكسرة من قبلها ، صحّت ، وذلك نحو « مويزين » و « موازين » و « مويقيت » و « مواقيت » ، ومن ذلك « حول » و « عوض » و « طول » . فأما قولهم : « ثياب » و « حياض » و « رياض » فإنما قلبت الواو ياء وإن كانت متحركة من قبل أنه اجتمعت خمسة أشياء : منها أن الكلمة جمع ، والجمع أثقل من الواحد ، ومنها أنّ واو الواحد منها ضعيفة ساكنة في « ثوب » و « حوض » و « روضة » ، ومنها أنّ قبل الواو كسرة ؛ لأن الأصل « ثيواب » و « حواض » ، ومنها أن بعد الواو ألفا ، والألف قريبة الشبه بالياء ، ومنها أن اللام صحيحة ، إنما هي باء وضاد ، وإذا صحت اللام أمكن إعلال العين ، ومتى لم تذكر هذه الأسباب كلها ، وأخللت ببعضها ، انكسر القول ، ولم تجد هناك علة ؛ ألا ترى أن « طوال » جمع ، وقبل واوه كسرة ، وبعد واوه ألف ، ولامه صحيحة ، ومع ذلك فعينه سالمة لما تحركت في الواحد الذي هو « طويل » ، فلما نقص بعض تلك الأوصاف لم يجب الإعلال . وكذلك « زوج » و « زوجة » و « عود » « 1 » و « عودة » قد اجتمع فيها سكون واو الواحد والكسرة التي قبل الواو في الجمع وأنه جمع ، ولامه صحيحة ، إلا أنه لم تقع بعد عينه ألف ، صحت الواو ، فأما « ثيرة » فشاذ . وقال أبو العباس « 2 » : إنما أعلّوا « ثيرة » جمع « ثور » هذا الحيوان للفرق بينه وبين « ثورة » جمع « ثور » وهو القطعة من الأقط .
--> ( 1 ) عود : البعير النحيفة أو المسنة . لسان العرب ( 3 / 321 ) مادة / عود . ( 2 ) انظر / المنصف ( 1 / 346 - 347 ) .